السيد محمد محسن الطهراني
130
أسرار الملكوت
المهمّتين والأساسيّتين في بناء المجتمع والمحافظة عليه ، على أساس الأصول الشرعيّة المحرزة والمباني المتقنة لمدرسة التوحيد ، كما أنّ التصدّي لمعالجة المسائل الغامضة لهذين الأصلين منحصر بالأشخاص المنزّهين عن الأهواء النفسانيّة ، وأصحاب القلوب المبرّأة من تشويش عالم الكثرة ، والبعيدين عن التوغل في تجاذبات النفس الأمّارة بالسوء ؛ والمراد بهؤلاء الأشخاص علماء الشرع المبين والربّانيّون والإلهيّون ، العارفون بمباني الإسلام الواقعي وتعاليمه . من هنا ، لا بدّ لكلّ فرد من معرفة قيمة ذاته ونفسه ، وأن لا يتعدّى حدود فهمه وإدراكه ، ومقدار سعة علومه وأخلاقه . اشتراط الإمام الصادق توفّر المعرفة والقدرة في إجراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن المناسب هنا أن نذكر رواية للإمام الصادق عليه السلام في بيانه للمطالب السابقة ؛ حيث يروي المرحوم الكليني في كتاب الكافي عن علي ابن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول : وسئل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أواجب هو على الأمّة جميعاً ؟ فقال : لا ، فقيل له : ولِمَ ؟ قال : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا إلى أيٍّ من أيٍّ ، يقول من الحقّ إلى الباطل ( فهو لا يملك الإدراك الصحيح ولا يقدر على الفهم الواقعي لمحتوى هذين الأصلين ، وكثيراً ما يريد أن يُظهر الحقّ ويُبيّنه ، لكنّه يمزجه بالباطل من حيث لا يشعر ) . والدليل على ذلك كتاب الله عزّ وجلّ ، قوله : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ 1 ] فهذا خاصٌّ غير عامّ ، كما قال الله عزّ وجلّ : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ * [ 2 ] ولم يقل : على أمّة موسى ولا على كلّ
--> [ 1 ] سورة آل عمران ، من الآية 104 . [ 2 ] سورة الأعراف ، من الآية 159 .